محمد الريشهري
57
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
والإنصاف . و : عليٌّ في مضمار العمل كثيرهم أصحاب الادّعاءات ، وليسوا قلّة أُولئك الذين يتحدّثون عن الحقّ ويرفعون شعاره ، لكن إذا ما أزفت ساعة العمل ، وراحت عمليّة إحقاق الحقّ تحتاج إلى الجهد والمثابرة ، وتتطلّب التضحية والثبات ، صار أهل الحقّ قلّة وكَثُر الفارّون ! أمّا عليّ فهو في مضمار العمل أُمثولة لا نظير لها أيضاً ، ذلك أنّ اقترانه بالحقّ واتّباعه له ، وثباته إلى جوار القرآن ، أمليا أن يسجّل له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) غير مرّة معيّته مع القرآن ، ومعيّته مع الحقّ وعدم انفصاله عنهما . فهو أوّل إنسان يقيم الصلاة مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان له حضوره الأوفر في سوح القتال وميادين الجهاد أكثر من أيّ شخص آخر ، ولم يُدبر عن عدوٍّ قطّ ، حتى حَمل على صدره وسام : " لا سيف إلاّ ذو الفقار ولا فتى إلاّ عليّ " . ثمّ عدّ النبيّ ضربته يوم الخندق أفضل من أعمال الأُمّة وعبادة الثقلين - جميعاً - إلى يوم القيامة . ولك أن ترى في صفحات هذه المجموعة بعض التجلّيات الوضّاءة للثبات العلوي . ز : عليٌّ من حيث السياسة من خلال التأمّل بما جاء عن النبيّ حيال عليّ ، بإلقاء الأضواء على الكيفيّة التي صدر بها ذلك ، ثُمّ بتفحّص الأجواء التي انطلقت فيها تلك الحقائق ، والأرضيّة التي تحرّكت عليها الخطابات النبويّة فيما أعلنت من مناقب ومكرمات علويّة ؛ لا يبقى ثَمَّ شكّ بأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان بصدد بيان الموقع الرفيع